أحمد بن علي القلقشندي
114
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
زوايا وثمان زوايا وأكثر ، وأقله : ثلاث زوايا ، وإذا كسر لا ينكسر إلا مثلَّثا ، وبه يثقب الدرّ والياقوت والزّمرّد وغيرها من جميع ما لا يعمل فيه الحديد من الأحجار كما يثقب الحديد الخشب ، بأن يركَّب في رأس منقار حديد منه قطعة بقدر ما يراد من سعة الثّقب وضيقه ثم يثقب به ، فيثقب بسرعة . ومن منفعته فيما ذكره أرسطوطاليس : أن من كان به الحصاة الحادثة في المثانة في مجرى البول إذا أخذ حبة من هذا الحجر وألصقها في مرود ( 1 ) نحاس بمصطكى ( 2 ) إلصاقا محكما ثم أدخل المرود إلى الحصاة فإنها تثقبها . قال أحمد بن أبي خالد ( 3 ) : وبذلك عالجت وصيفا الخادم من حصاة أصابته وامتنع من الشق عليها بالحديد . وقال ابن بوسطر : وإذا علَّق على البطن من الخارج نفع من المغس ( 4 ) الشديد ، ومن فساد المعدة . وقيمته الوسطى فيما ذكره التيفاشي أنّ زنة قيراط منه بدينارين . ونقل عن الكنديّ : أن أغلى ما شاهد منه ببغداد المثقال بثمانين دينارا ، وأرخص ما شاهد منه ببغداد أيضا المثقال بخمسة عشر دينارا ؛ وأنه إذا بدرت منه قطعة كبيرة تصلح لفصّ قدر نصف مثقال يضاعف ثمنها على ما هو قدر الخردلة أو الفلفلة ثلاثة أضعاف وأربعة وخمسة . الصنف السادس الزّمرّد يقال بالذال المعجمة والمهملة ؛ قال بلينوس : والزّمرّد ابتدأ لينعقد ياقوتا ، وكان لونه أحمر إلا أنه لشدّة تكاثف الحمرة بعضها على بعض عرض له
--> ( 1 ) المفصل والوتد . ( الوسيط : 382 ) . ( 2 ) وهو شجر من فصيلة البطميات ، ينبت في سواحل الشام وبعض الجبال المنخفضة ويستخرج منه علك معروف . ويقال له عند العامة : المستكا . ( الوسيط : 873 ) . ( 3 ) هو نفسه ابن الجزار : انظر صفحة : 106 . ( 4 ) وفيه لغتان : مغس ومغص .